شمس الدين السخاوي

188

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

وغيرها ، وحدث سمع منه الفضلاء أخذت عنه أشياء وكان خيرا سمحا متعبدا بالتهجد في الصوم والاعتكاف متواضعا متوددا لين الجانب شبيها بشكل أبيه ولكن مادته في العلم ضعيفة ولذا عيب أبوه بقوله عنه الرافعي والروضة نصب عينه وربما اعتنى بتوجيهه بكونهما مقابلة في الكتيبة . مات وقد عرض له انتفاخ زائد بأنثييه من مدة في يوم الاثنين رابع عشر رجب سنة تسع وخمسين رحمه الله وإيانا . محمد بن أبي بكر بن عمر بن عمران بن نجيب بن عامر الشمس أبو الفضل الأنصاري الأوسي السعدي المعاذي الدنجاوي ثم القاهري الدمياطي الشافعي الصوفي القادري الجوهري الشاعر ويعرف بالقادري . ولد في سنة تسع عشرة وثمانمائة تقريبا وجزم في نظمه بأنه في سنة عشرين وحينئذ فمن قال خمس عشرة فقد أبعد بدنجية قرب دمياط ثم نقله عمه إلى بهنسا من صعيد مصر فقرأ بها القرآن عند البهاء بن الجمال وتلاه عليه لأبي عمرو وحفظ الشاطبية ثم انتقل قبل إكماله العشرين مع عمه أيضا إلى القاهرة فقطنها واشتغل يسيرا ولازم المناوي وغيره ، وحج في سنة أربع وثلاثين وزار وسافر إلى الصعيد وغيرها وتردد لدمياط وقطنها مرارا وناب في القضاء بها عن الأشموني أيام الزيني زكريا ، وعني بالأدب فلم يزل ينظم القصائد حتى جاد نظمه وغاص في بحاره عن المعاني الحسنة وأتى بالقصائد الجيدة وخمس البردة ومدح كثيرا من الرؤساء كالحسام بن حريز ، وله في شيخه المناوي غرر المدائح بل امتدح شيخنا بقصيدة أثبت غالبها في الجواهر وكذا امتدحني بأبيات وناظر الجيش في سنة إحدى وتسعين فيما بعدها بقصائد عند ختومه بل مدح الكمال الطويل وغيره مما الحامل له على أكثره وعلى القضاء مزيد الحاجة ولذا نزله تغري بردى الاستادار في صوفية سعيد السعداء ، وهو ممن طارح الشهاب الحجازي وابن صالح والمنصوري فمن دونهم ، وكتب الخط الحسن من غير شيخ فيه ، وتكسب في سوق الجوهريين وقتا ، لقيته بدمياط وغيرها وقصدني بالزيارة ، وهو إنسان حسن متواضع جيد الذكاء والفهم بارع في النظم مشارك في العربية ، بل قال البقاعي أنه لو اشتغل فيها لفاق في الأدب ومما كتبته عنه بدمياط : يا من تنزه عن شبيه ذاته * وصفاته جلت عن التشبيه أمنن علي بفيض رزق واسع * واجعل لمنهاج التقي تنبيه وقوله : يا من أحاط بكل شئ علمه * والخلق جمعا تحت قهر قضائه إرحم مسيئا محسنا بك ظنه * يرجوك معتمدا بحسن رجائه